13 يوليو، 2009

ورشة سيناريو - غابرييل غارسيا ماركيز




تضم ورشة السيناريو ثلاثة ورشات متفرقة أتمها ماركيز خلال عدة سنوات مع مجموعة من كتاب السيناريو والمخرجين، وهي : كيف تُحكى حكاية، نزوة القص المباركة، وأخيراً بائعة الأحلام. في الكتاب الأول كان يأتي أحدُهم بحكاية بسيطة، قد تتألف من سطر واحد أو فقرة واحدة أو بداية لحلقة معينة أو حتى مشهد صغير ويعمل الجميع على حشو القصة بتفاصيل صغيرة كي تصير حلقة كاملة. لقد كان عليهم إتمام ما يُقارب الثلاث عشرة حلقة تلفزيونية على شاكلة قصص غرامية. وبدأ الفريق بإتمام الحلقات والعمل على بلورة الفكرة للخروج بسيناريو مُتقن. بينما في الكتاب الثاني كانت هنالك قصة مُعينة يحكيها أحدهم ويبدوؤن بإعطاء الملاحظات والأفكار لكسو القصة بكنزة شتائية دافئة، دون الإخلال ببناء السيناريو. وفي الكتاب الأخير تعرضوا لسيناريو واحد اقتُبست فكرته من إحدى قصص ماركيز القصيرة. وكان عليهم إتمامه على شكل ست حلقات تلفزيونية معنونة ببائعة الأحلام.

تُعد هذه الورشة عملاً ليس رائعاً فقط وإنما مُهماً ومُلهماً؛ فهي تُعطي فكرة عامة عن كيفية كتابة السيناريو وإخراج الفيلم. وكيفية العمل الجماعي الإبداعي كما أسماهُ ماركيز حتى يصلوا لفكرة مُقنعة للجميع يعملون كُلهم من خلالها. يتُيح الكتاب أيضاً فُرصَة للتعرف على كيفية ترتيب المَشاهد بشكل دقيق وحشوها بتفاصيل تُفيد الفكرة الرئيسية للموضوع والابتعاد قدر الإمكان عن المشاهد التي تُبعدنا عن الفكرة، أو التي تشوه العمل ولا تُضيف لهَ أي شيء، أو تلك التي تُربك العمل فتجعل المُشاهد غير قادرٍ على فِهمِ العمل بشكل دقيق.

لقد كانت طريقة نقد ماركيز للسيناريُوهات التي تُقدم للورشة دقيقة كثيراً وصريحَة. وكان يلجأ دوماً للعديد من الأفلام لإظهار أوجه المقارنة بينها وبين التي تُعرض في الورشة، ولإبراز الأخطاء التي وقعَ الغيرُ فيهَا ولا يشاءُ لأي من المشاركين أن يقعوا فيها. كانت طريقة ماركيز في النقد مثيرة للغايَة الأمر الذي جعلني أتساءل هل تدخل في سيناريو روايته " الحب في زمن الكوليرا " ؟ شاهدتُ ترايل الفيلم ولم يُعجبني وحاولت أن أشاهد الفيلم أيضاً ولكنني لم أكن قادرَة على إكمال العشر دقائق الأولى منه لأنه خرَج عن الفكرَة الأساسية للرواية. فيتخلصُ الفيلم في علاقات البطل فقط وإبرازها بطريقة جارحَة للحياء. يجعلُني هذا أتساءل، إذاً هل كانت الغاية من الفيلم تجارية فقط ؟

أثار استغرابي إحدى القصص التي ذكرت في الورشة والتي كان اسمها : الموت في سامارا. فهنالك حلقة تلفزيونية لمسلسل مرايا 2003 تُشبهها حد التطابق لا شيء يختلف سوى الأسماء " أسماء الشخصيات والأماكن " . لا أعرف هل هي قصة شعبية مثلاً؟ أسطورة ؟ معقول ؟ أو أن كاتب حلقة مرايا تلك نسخ الحلقة بشكل كامل ؟ أو أنها أفكار متشابهة فقط لا غير ؟

قد يبدو للوهلة الأولى نص سيناريو بائعة الأحلام يعود لفكرة رمزية معينة رُغم أن ذلك غير صحيح البتة. فالقصة رغم بروز الرمز فيها إلا أنها لا تمت لهُ بصلة. فهي مُجرد بنات أفكار فنتازية من قبل المشاركين في تلك الورشة أدت لظهورها بتلك الطريقة وأظن أن السبب المباشر كان تحميس المُشاهد أكثر لمعرفة ما سيجري خلال الحلقات.

الورشة لذيذة على أية حال وعمل لا يُفوت .

09 يوليو، 2009

معارج الإبداع - غسان كنفاني


دمشق/ PNN - صدرت في دمشق مجموعة من أعمال الأديب الفلسطيني عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين الشهيد الرفيق "غسان كنفاني" تحت عنوان "معارج الإبداع".

وصدرت هذه الأعمال عن "مؤسسة فلسطين للثقافة"، في كتاب يقع في 270 صفحة من القطع الكبير، ضمن إصدارات الحملة الأهلية لاحتفالية القدس عاصمة للثقافة العربية، حيث "يضم بين دفتيه ما لم ينشر من بواكير أعمال الأديب المبدع، والمناضل الشهيد غسان كنفاني، ما بين العام 1951 والعام 1960"، وفق الجهة الناشرة.

ويحتوي الكتاب على عدد من القصص، ومقالات في الأدب والثقافة والسياسة، وخواطر، وحواريات ودراسات، التي لم تنشر.

وتشرح الجهة الناشرة أنّ الخيط الجامع بين هذه الأعمال هو "ذلك النبض الصادق المبكّر عند الأديب غسان كنفاني، الملتزم وطنياً، بالتركيز على الثوابت، والحقّ المطلق الذي لا يقبل اللبس ولا التأويل في فلسطين الجغرافية والتاريخية".

وتعطي هذه الأعمال تعريفاً ببدايات التطوّر الإبداعي والفكري عند غسان كنفاني، وأول الخطوات على طريق مشاها، فأوصلته، كما تقول الجهة الناشرة، "بالقيمة والحضور والصدق إلى النجومية، وإلى ضمائر الأحرار على مستوى العالم العربي والعالمي، ليشكّل في ذاكرتنا الوطنية والقومية أنموذجاً ورمزاً".

وقد قدّم لهذا الكتاب الدكتور أسامة الأشقر، مدير مؤسسة فلسطين للثقافة، ورئيس المكتب التنفيذي للحملة الأهلية لاحتفالية القدس، فاتحة "بين يديّ الكتاب".

كما كتب الأديب عدنان كنفاني، الذي قام بجمع وتحرير مواد الكتاب، مقدّمةً للكتاب، فيها كثير من التبويب والشرح والتوضيح من الغاية المرجوّة من نشر هكذا أعمال سابقة جداً للأديب الشهيد غسان كنفاني.

وطبقاً لمؤسسة فلسطين للثقافة، فإنّ إنها هذا الكتاب، "يضيف ملامسةً جديدة، ودراسة جديدة، إلى موضوعة فهمنا للمسيرة الأدبية والفكرية الملتزمة وطنياً وأخلاقياً، التي ما فارقت هوى المبدع الشهيد غسان كنفاني، منذ تفتّحت مداركه على حجم الفاجعة، وعبر رحلة عمره القصيرة، وحتى لحظة ارتقائه شهيداً".


04 يوليو، 2009

Do you know Edward Said?


قبل عدَّة أيام كُنا نتحدث في أحد المواضيع وكان أكبر مثال لدعم رأي الدكتور هو الكاتب: إدوارد سعيد. فاستغل الفُرصَة لنتشارك رُبما في قراءاتنا لكُتب إدوارد فسأل سؤاله : do you Edward Said guys ?

لم يرفع أحدُ يده سوى بنت وأنا. نقل نظره للشباب، بما أنهُم يقرؤون أكثر عنا وأستغرب كثيراً. وقال :

I am amazed !he's a Palestinian writer … You don't know Edward? Oh ya who cares for Edward Said these days!

ثم أخبرنا بأنه ليس هُنالك من خريج من الجامعات الأمريكية إلا وقد عرف إدوارد أو قرأ لهُ. لا أظن أن الدكتور استغرب كثيراً عدَم معرفة الطلاب لإدوارد، فالإنسان عندَنا لا يعرف قيمة الشيء لأنه لم يشعر بهِ. لا يعرف لماذا يعيش أو كيف يعيش. يُزعجني كثيراً أولئك الذين يركُلون الأدب دوماً بقدمهم ولا يهتمُون لأن يكون لديهم خلفية ثقافية بسيطة. ما العيب لو عرف أحدهم أن هنالك كاتباً فلسطينياً كبيراً اسمه إدوارد سعيد ويكتب في كذا وكذا؟ لا أقول بأن يكون ملماً بجميع كُتبه ولكنه يكُون على الأقل على معرفة بسيطة بهذا الكاتب.

أتذكر يَوم وفاة محمود درويش بأنني كتبت رسالة في ماسنجري : رحمةُ الله عليكَ؛ محمُود درويش. وما أثار استغرابي الشَديد أن الجميع قفز يتساءل : من هذا ؟ ممثل؟ مخرج؟ مغني من زمان ؟ كاتب ؟ بيقربلك ؟

- شاعر فلسطيني مشهور كثيراً. من الغريب أنكم لم تسمعوا بهِ.

- اسمهُ ليس غريباً. ظننته ممثلاً.

ما يُثير حنقي بشكل كبير. عدم قيام الطفل الصغير المغروس في داخلهم بالهرولة والبحث عن الشيء الذي لم يسمعُوا به. رُبما لأنهُ توفي منذ فترة بعيدَة أو مدفُون في مكان ما. يكتفُون فقط بالصمت، وعندَما تمرُ المعلومة مرة أخرى من أمامهم يُعيدون نفس السؤال.

قبل عدة أيام وفي مقابلة مع إبراهيم الكوني سأله المذيع سؤالاً بما معناه : إن كُتبك تباع بشكل كبير في الغرب وقد تُرجمت كتبك للعديد من اللغات ومن بينها اليابانية. على العكس، فإن مبيعات كتبك في الوطن العربي قليلة جداً مقارنة معها في الغرب. يتنهد الكوني ويقُول : سيأتي جيل يوماً ما ويقرأ. وألاحظ آثار حُزن غائر في عينيه وكأنه يقول : أي عار هذا الذي ألبستُموني إياه ؟

الإنسان في وطننا جاهل؛ لا يعرف قيمة القراءة ولذلك لا يقرأ . لا يعرف أنه ومن خلال القراءة يّهذب فكره، ينمي شخصيته، ويفتح باباً جديداً على عالم آخر وأفكار أخرى.الإنسان في وطننا ،ببساطة، يتعامل مع الأدب أو الثقافة بجهل كبير.

25 يونيو، 2009

مغامرة العقل الأولى - فراس السواح


" قد كان همي دوماً البحث عن وحدة التجربة الروحية للإنسان عبر التاريخ , بصرف النظر عن مصدر الخبرة الدينية , و هل هي من أصل ما ورائي أم نتاج تجربة إنسانية و كدح روحي " فراس السواح\ ص6


يفتحح السواح الكتاب بمُقدمة يحكي فيها كيف استطاع إتمام هذا الكتاب. فقد تنقل بين العديد من المكتبات العالمية وقضى فيها وقتاً كثيراً يقرأ بنهم ويكتُب ملاحظاته بشغف، وأخذ يتنقل كذلك بين العديد من الكُتاب والمفكرين حتى يأخذ من تجاربهم كي يكون كتابُه الأول منارة علم كبيرَة. إن البعض يُنهي دراسة ما خلال فترة قصيرَة بينَما البعض يأخذ سنوات طويلة كي يُتم كتاباُ واحداً حتى يكُون شبه كامل. لا أتوقع من شاب قضى فترة طويلة يبحث ويقرأ، إلا كتاباً عظيماً كهذا الذي أنجزه السواح. والجميل في الأمر أن هذا الكتاب كان من أوائل الكُتب، ورُبما الأول الذي كُتب بالعربية عن الأسطورة وتاريخها فهُو بذلك يُعد مرجعاً مُهماً لمن يُريد القراءة عن هذا المجال بتوسع.

يُجيب الكتاب على أسئلة كثيرَة كانت تتراوَدُ علينا. مثل : كيف بدأت الخليقَة ؟ كيفَ بدأ الكون ؟ ما نَظرَة الأوليين للخلق ونظرية التكوين ؟ ومعَ ذلك فهُو يفتحُ كُوة واسعَة من السماء لهُطول العديد من الأسئلة التي رُبما قد نجد جواباً لها في يومٍ ما.

يُخبرنا فراس في هذا الكتاب أن لجوء الانسان للدين كان بعد فشله الذريع في جميع الأمور وكان آخرها السحر. فلم يكُن هنالك من طريقَة ما لإتمام تغذية رُوحه إلا بوُجود الدين. وقد تبنت الديانات الثلاث الكثير من الأساطير كي تكُون هيكلاً لها. فالمسيحية تبنت العديد من الأساطير التي صارت أساساً لها. بينما الإسلام أثبت بعضها ، وجاء العلم ليدحضها جميعها ويعتبرها قصصاً مسلية. ولكن لم يمض وقت طويل إلا وصار الكُثر يعتنون بتفسير الأسطورة وفهمها.

لقد خص فراس السواح كتابهُ بمنطقة السومريين وأرض الرافدين. وتحدث عن نشأة الثورة السومرية والبابلية والتكوين الكنعاني والتوراتي. إن المادة التي كانت مُتوفرة قديماً عن الكنعانيين كانت قليلة جداً وكان مُعظمها من قبل التوراتيين مما جعلها مشكُوك في أمرها بسبب معادة اليهود للكنعانيين قديماً، إلا أنه حدث وقد وجدت ألواح فخارية كنعانية في إحدى المدن السورية، جاءت بالحقيقة. تعرض السواح أيضاً لأساطير التكوين الرائعة والقريبة حد التطابق من الحقيقة، التي كتبتها تلك الشُعوب على الألواح الفخارية بلُغاتها ورمُوزها الخاصة. ثم أخذ يُقارن بينها جميعها واستطاع أن يُلاحظ بأنها كلها إما تنسخ من بعضها أو تحمل نفس الأساطير بطريقة مختلفة. وكان أكثر ما يشُد هو قيام التوراتيين بنسخ بعض الأساطير عن سومر أو بابل مع تغيير أسماء الآلهة فقط. وجاءت بعدها الفصول التي تحدثت عن الطوفان والموت والعالم السفلي والجنة والجحيم عن طريق عقد المقارنة بين السومريين والبابليين والتوراتيين.

إن هذا الكتاب يُعد تجربة رائعَة لمن أراد أن يبدأ بالقراءة عن الأسطورة.

18 يونيو، 2009

انفلونزا الخنازير : قراءة داخل النص


مرة أخرى أتحدث عن انفلونزا الخنازير، بشكل أوسع بعض الشيء دون الخوض في تفاصيل المرض وكيفية نشوئه حتى لا يبدُو المقال باهتاً جداً. سأوزع المقال على شكل نقاط معينة وسأركز الضُوء على الأمور التي أجدها تهُم القارئ العادي.

تحدثت في المرة السابقة [ 1 ] عن تعريف المرض، أعراضه وعن المناطق التي اجتاحها المرض حتى تلك اللحظة.

تحدث الناس كثيراً في تاريخ المرض وعن قيامه بقتل الملايين، ولكن المعلومات المتوفرة لديهم ليست واضحة تماماً. المرض ليس مرضاً قاتلاً، والحالات التي تُوفيت حتى الآن ليست كثيرة مُقارنة مع عدد المصابين بهِ. ومعظم الذين توفيوا جراء المرض هُم أشخاص ذوو صحة ضعيفة. وأشارت العديد من النتائج أن هنالك بعضاً من الأشخاص قد نَجوا لأنهم قاموا باكتشاف المرض في مرحلة مُبكرة. الكشف المُبكر إذاً مُهم جداً لدوره الفعال في العلاج. كحالة حدثت في الإمارات وقد عولجت.

عدد المصابين اليوم، المُعلن عنهم حتى الساعة تجاوز ال 35 ألف شخص، والمتوفون تجاوزوا المئة والستين. والحالات الغير مُعلن عنها أظن أنها أكثر بكثير.

المرض وكما نُلاحظ فهو في ازدياد ولم توجد توعية صحيحة له في الوطن العربي. من جهة أخرى فإن الاحتياطات المُتخذة ليست فعالة أبداً. هنالك العديد من الاحتياطات التي يجب أن تتخذها الدُول وفشلت بذلك.

ماذا قدموا وما يجب أن يُقدموا ؟

العديد من المطارات بدأت بالتفتيش والعديد منها بدأت مُتأخرة. ليس لدي علم واضح عن الاحتياطات المُتخذة في المطارات العربية ولكن أثار انتباهي ما أقيم في مطار البحرين. الاستنفار في البحرين جاء مُتأخراً للأسف. اتخذت الاحتياطات في المطار قبل يومين أو تلاتة أيام على أكثر تقدير وذلك بعد رجوع بعض الطلبة البحرينيين الحاملين للمرض من أمريكا ، البعض منهُم قد ظهرت عليهِ أعراض المرض وهُرع به للمشفى والبقية لم تظهر عليهم اعراض المرض والأغلب بسبب استخدامهم لبعض من العقاقير أو المسكنات التي ستُوفر لهم الحماية وقد فشلت في ذلك لأنها قامت بإخفاء أعراض المرض. وتخيلوا فقط لو قام كل منهم بنقل المرض للمقربين منه ؟

  • لم تُقدم الدول العربية الكثير من التوعية. لا أقصد بالتوعية نشرات الأخبار أو الصحف اليومية أو الانترنت. أعني تقديم النصح للجميع عن طريق نشرات " بروشورات " تستطيع بعض المؤسسات نشرها على العامة تحتوي على طرق السلامة والأعراض والأمور التي يجب اتخاذها.
  • عقد محاضرات عن المرض، لا أتذكر أنني سمعت عن محاضرة أو ندوة حول المرض. كسبيل للتوعية.
  • في نظري لو قلت حركة السفر للخارج ومُنع القادمون من دول مثل أمريكا والمكسيك من دخول الاراضي. عندما ناقشت الأمر مع أحدهم قال لي : إما أن يخسر الطيران في هذه الدولة وبالتالي تخسر الدولة العديد من السواح وإما احتمالية وجود المرض. في نظري لو توقفت بعض حركات الطيران فإن ذلك أفضل من الخسائر التي ستأتي فيما بعد. على الأقل في الوضع الراهن لحين وجود مصل للمرض.
  • ما أثار دهشتي قيام العديد من دول شرق آسيا مثل تايوان بنشر توعية كبيرة وضخمة رُغم أن المرض لم يكن قد وصل لها في تلك الفترة. قاموا بتضييق نطاق المطار بحيث سمح الأمر لقيام فحص للزوار عن طريق الكاميرات. كما توفر الفنادق وجميع المراكز والأمكان التي تُزار كثيراً الحنفية التي تعمل بمجرد وضع اليد تحتها، لا توفر الماء فقط بل غسول كامل ومُعقم. فمثلاً في الفندق هنالك حنفية قبل صعودك للمصعد، وعندها تصل لوجهتك هنالك حنفية آخرى. أليس هذا ما كان يجب أن يحدث عندنا قبل أن يبدأ المرض في التفشي واجتياح أكثر من 11 دولة عربية ؟ لماذا التخاذل والكسل والتسويف؟ هل كاميرات المراقبة في بعض المطارات هي الحل الوحيد مثلاً ؟ نقطة أخرى لصالح تايوان، لو حدث واصطادت كاميرات المراقبة في المطار شخصاً حرارته مرتفعة فإنه يقاد للفندق ويظل تحت الإشراف والمراقبة لأسبوع كامل حتى يتم التأكد من خلوه من المرض أو إصابته به.

الأمر المثير والذي يُسبب مشكلة كبيرة هي أن الأعراض قد تظهر على المصاب بعد ما يُقارب الأسبوع لذلك على الفرد أن يحمي نفسه جيداً .

كيف السبيل للحماية إذاً ؟

الحل الأمثل هو الغسل المُستمر لليدين. والابتعاد عن كل شخص مُصاب او هنالك احتمال أنه مصاب. شخص حرارته مرتفعة مثلاً، شخص لديه مرض تنفسي ... الخ. التنظيف المستمر، تجنب المناطق المزدحمة، المحافظة على الغذاء ونظام صحي متوازن، والاهم التوعية المستمرة عن المرض والقراءة بشكل موسع عنه حتى نحمي أنفسنا وأطفالنا قبل كل شيء.

الدول العربية التي تحتوي على إصابات حتى الساعة هي " حسب الصحف ومنظمة الصحة العالمية " :

1- البحرين : 15 اصابة .

2- مصر : 29 .

3- فلسطين : 9

4- الكويت : 18

5- لبنان : 10

6- المغرب : 2

7- السعودية : 22

8- الإمارات : 2

9- قطر:3

10- الأردن : 5

11- المين : 1

العدد سيتضاعف بكل تأكيد خلال الساعات القادمة .

_

الكُوفيَّة

15 يونيو، 2009

UP


عندَما كُنا صغاراً كانت لدينا كُلنا أحلامٌ كثيرَة. كُنا ننبهر كثيراً بأولئك الرحالة أو العُظماء ونختارُ منهُم مثالاً أعلى لنا ونتمنى لو نسيرُ على نهجهم ونصير مثلَهُم. كانت لدي في صغري أحلامٌ كَثيرَة، ولا تزال تكبُر مَعي، رُبما لن تتحققَ مُعظمُها ولكنني سأكون سعيدَة جداً لأنها وافقت أن تنمُو معي وتظل قريبَة مني . يبدأ هذا الفيلم بهذه الطريقة ، طفل صغير في السينما يُشاهدُ مُكتشفاً وأرضاً بعيدَة لا أحد يعلمُ عنهَا أي شيء. يملكُ حُلما بالوُصول إليهَا. وخلال فترَة يكتشفُ فتاةً أخرى، فتاة بالأحرى مجنُونَة، على عكسه تماماً، تملك أحلاماً أكبر من خيالها وتتحدث كثيراً. يكبُران معاً ويتزوجان ويظُل الحُلم قريباً منهُما جداً. يمُر الفيلم سريعاً على حياتهم، مشاكلهم، فرحهم، حُزنهم، عجزهم، والنهاية رُبما !

يتعرضُ العجوز لمشاكل كثيرة بسبب المد العمراني ومحاولة بعض المُهندسين الحصول على منزله الأمر الذي يجعلهُ يلجأ لفعل مجنون فتُجبره السلطات على الذهاب لبيت العجزة. فيحزم أمره بأن يُسافر. في تلك الأثناء، يمُر طفل مُضحك للغاية، سمين، من فرقة الكشافة يود الحصول على شارة مُساعدة العجزة فيشرعُ يطرقُ الباب باحثاً عن مساعدة، يُخبرهُ الرجل بأن يُحضر طائراً يُزعجه كثيراً. في اليوم التالي يربط العجوز البيت بالبالونات ويطير للأعلى ولكن في الأعلى يدُق الباب فجأة ليكتشف أن الصغير راسيل هو الطارق يُخبرهُ أنه قد وجد الطائر الذي نسجهُ العجوز من مخيلته. وبعد صراع مرير في الجو يصلون لوجهتهم حيث تنتظرهم مغامرات كثيرة ويتعلق المنزل في الأعلى، تماماً كما في الرسمة التي تخيلتها إيلي .

الفيلم مؤثر ومضحك ودافئ جداً. and it's amazing

_


The trailer


* لو حد بيعرف محلات بتبيع راسيل عشكل دبدوب يخبرني :$




05 يونيو، 2009

رحلة جبلية رحلة صعبة - فدوى طوقان


لقد شدتني سيرة فدوى طوقان كثيراً، فلم أتوقع أن تكون واضحة وصريحة بتلك الطريقة في الحديث عن حياتها وأسرتها. فهي قاست الكثير خلال طفولتها وتملكها شعور النقص. ربما لأنها نشأت في بيت ريفي لأم وأب طفرا لكثرة أبنائهم ولم يعد يشغُلهم توفير الحنان لهم. فالحياة الريفية قاسية في كنف والدين جاهلين.

تربت فدوى طوقان في بيت كبير جداً سكنوه هم ودار عمهم. لم تُحب فدوى دار عمها لكثرة تدخلهم فيهم، فقد كانوا يحشرون أنوفهم في كل صغيرة وكبيرة بينما لا يحق لدار فدوى أن يتدخلوا في شؤون بيت عمها فهُم لهم اسرارهم الخاصة وكذلك مشاكلهم التي لا يودون اطلاع أحد عليها. فعندما أحبت فدوى شاباً في صغرها وفُرضت عليها الإقامة الجبرية كان لدار عمها الدور الأكبر في أن تُعامل بإزدراء قبل مجيئ إبراهيم. بينما لو حدث هذا الأمر لابنة عمها لأخفت العائلة الأمر عنهم وحلُّوه وحدهم.

تحدثت فدوى كثيراً عن العادات التي كانت سائدة في تلك الفترة وعن كُرهها لها. فقد كانت هنالك امرأة يُقال لها الشيخة تسكُن عندهم. وقد كانت تتحكم في كثير من الأمور في حياتهم وتظل عابسة أمام الجميع. كانت تُمارس النفاق الديني على أصوله، تُصلي بطريقة مختلفة، لا تزور أحد لأن الجميع يجب أن يزورها هي، تمنع فدوى من الغناء في حال سمعتها تُغني، تنهر وتمنع وتُحلل ما تشاء لنفسها وتُحرّمه على الآخرين. ولجهل أهل البلد فقد كان الجميع يسمعُ ما تقُول ويحسبون لها الكثير من الحساب رُغم كره البعض الواضح لها. تمردت فدوى على كثير من الأمور، كانت تريد أن تبني لها شخصية واعدة في ظل بيئة حرمت المرأة من أدنى حقوقها.

كان لابراهيم التأثير الأكبر على حياة فدوى، فقد أخذ بيدها بعد أن عاد من بيروت وصار يُعملها الشعر. تعلقت فدوى كثيراً بابراهيم لأنه الوحيد الذي كان يفهم مُعناتُها، ربما لأنه جاء من بلد منفتح استطاع أن يبني فيه شخصية مُختلفة عن الآخرين في القرية. بدأت فدوى بكتابة الشعر في سن مُبكرة جداً. وأخذت تنشر تحت اسم مُستعار : دنانير.

سافرت فدوى للندن وقضت ما يُقارب العامين هنالك تعلمت خلاله اللغة الانجليزية وكانت على اتصال مباشر بالثقافة والفنون المتعددة في بلد منفتح مثل لندن. وبعد ذلك عادت لكي تُكمل حياتها في نابلس في بيت بناه لها جعفر؛ ابن ابراهيم.

سيرة فدوى طوقان من أرقى السير الذاتية التي قرأت. يكفيها أنها كتبت بكُل صراحة ووضوح، لا تحمل الكذب او الادعاء. كتبتها فدوى كما هي، واضحة كعين الشمس، كي تكون مفتاحاً لكثير من النساء اللاتي يظُنن أن الباب الضائع مُفتاحهُ لا يُفتح.

النسخة التي أملكها قديمة جداً وتعود للثمانينيات. شكراً كثيراً للصديقة زهرة على هذه السيرة.

03 يونيو، 2009

يا ريح بلادي اشتدي ..



في يَدي اليُمنى معوَّل يبحثُ عَنْ تُربَة خَصبَة حتَّى يَبدأ حَياةً أخرَى. في عالمٍ آخر، في واقعٍ مُختلفٍ وضمنَ أسامي مُتعربشَة على ساق زَهرَة. وفي الأخرَى حفنةُ حُلم يشقُ عباب الظلام ليُخرجَ النُور منهُ. وكلتا اليَدان تسبَحان في دوامَةٍ كَبيرةٍ فإما أم أخسرَ اليمينَ أو الشمال !
ألتفتُ للوَراء كَثيراً. أطرقُ رأسيَ للتفكير. أعتكفُ على أن أزعجَ رأسي بالتمعنِ بمشاغلَ قدَ تأتي فيمَا بعد. أعني، يتوجبُ عليَّ أن أعطيَ اليَومَ حقهُ حتَّى ينوحَ ويرقُص على هَواهُ دُون أن أمسحَ دمعهُ أو أصمم رَقصةً لهُ . أعترفُ أنني مُتهورة كَثيرَاً وفي كُل المرَّات التي فضلتُ أن لا أتهورَ فيهَا أو أقدمَ على عمل مجنُونٍ حصلتُ على ما أريدُهُ بسُهُولَةٍ. هُو فقط : الصبر. ذلك الصديقُ الذّي يهبُنا العطايا متى ما صرنا حُلفاءَ لهُ.

هُنالك رائحةٌ للوَطن. رائحَةٌ تمُوج في الأثير، تُشبهُ شجر الزيتُون، تُشبه الغيابَ والمهجر، الزيت والزعتر والحصاد . الدلعُونا، وتلك الثَورة والبُندقيةُ التي تختبئ في صدر رجُلٍ أخبرني أنهُ هاربٌ للوَطنِ حتَّى يصير شمسهُ أو قَمرهُ. ولا أعرف هل صار الشمسَ أو القمر أو تحولَ لأرضٍ تشربُ دماءَ الفدائيين ؟

02 يونيو، 2009

الوليمة - أفلاطون

" قديماً لم يكن الناس ينقسمون ببساطة إلى رجال ونساء، بل إلى ثلاثة أنواع : رجل \ رجل ، ورجل \ امرأة، وامرأة \ امرأة. بمعنى آخر كان كل شخص شخصين. وكان الجميع سعيداً بهذا دونما كثير تفكير به. ثم أخذ الرب سكيناً وقطع الجميع إلى نصفين متساويين تماماً. فصار العالم منقسماً فقط إلى نساء ورجال ، وهكذا صار الجميع يقضون أعمارهم سعياً ، كل وراء نصفه الآخر " .*

* حوار بين أوشيما وكافكا \ كافكا على الشاطئ



31 مايو، 2009

كافكا على الشاطئ - هاروكي موراكامي




رواية ميتافيزيقية تقلب موازيين الحيوات فيتداخل العديد من الأشخاص الذين ينتمون لبعضهم البعض بصلة خفية لا يعرفها سوى القدر.رواية تتحدث عن عجوز تفتح بوابة العالم الآخر بعد تجربة حُب قاسية جداً، حيث لا زمن مُحدد ولا عُمر ولا وجود للأنا فيختلط كل شيء في بوتقة اللامعلوم؛ ويهرب صبي ليلة عيد ميلاده ويفقد طفل ذاكرته ويُملَّكُ طاقة خاصة بدلاً عنها.

تحمل الرواية فلسفة خاصة، تنم عن ذكاء عالٍ للراوي، وعن خلفية ثقافية واسعة تشمل الموسيقا والتاريخ والفلسفة. لا تخلو الرواية من حس الدعابة. فكُنت أضحك كثيراً على طريقة ناكاتا في الحديث وتصرفات هوشينو الساذجة.

يصف هاروكي موراكامي اليابان بعدَ الحرب، ثم يتخذ وضعية الفلاش باك ويتحدث عن بعض الأمور التي حدثت خلال الحرب. يتسابق زمنان، أحدُهم يمشي برتابة والآخر يركُض مُسرعاً كي يلحق الآخر فيتحدا بعد ذلك، ودون علم مُسبق يغرقان داخل بعضهما البعض.

وكأساس للرواية فإن الكاتب يعمل على نشر تقارير سرية للجيش الأمريكي يحتوي على التحقيقات التي خضع لها الشهود أبان حادثة رايس باول هيل .

كافكار تامورا – الشخصية الرئيسية - يهرب في عيد ميلاده لأنه يبحث عن نفسه كي يصير أقوى. ليس هنالك من قوة جذبته لكي يرحل، ولكن من الواضح أنه يود أن يهرب تحقيقاً للعنة أبيه : أن يقتل أباه وينام مع أمه وأخته – عقدة أوديب - . يتحدث كثيراً مع كرو ومن الواضح أن كرو هو الأنا الداخلية، وهو الذّي يعمل على توجيهه في كثير من الأمور.

الهروب في سن الخمسة عشر وارد كثيراً و ربما لهذا السبب اختار موراكامي هذا السن؛ عندما يكون الفرد يبحث عن النضج في مكان ما، ويود أن يتحرر ويكون قيادياً وفي نفس الوقت هنالك صوت دائما يلاحقه وأشخاص يعرفهم ليسوا ضمن هذا الواقع.

يعمل كافكا على تحقيق نبوءة أبيه. يُحققها في اللاوعي، لأنها صارت تتبعه أينما ذهب. وإن كان ما تحدث به والده النحات مُجرد خرافة سخيفة إلا أن تصديق كافكا لها حولها لحقيقة واضحة. إن الأمور التي نتعلق بها كثيراً في الأحلام ونصيرها حقيقة في عالم آخر سرعان ما ستهُرب لواقعنا كي تتخذ شكلاً مُعيناً فيه.

على الطرف الآخر من الرواية، يعيش عجوز يدعى ناكاتا فقد ذاكرته أيام طفولته، فرحلت كل ذكرياته للعالم الآخر وصار أبلهاً يتحدث مع القطط ويتنبؤ بما ستُنزله السماء حتى يأتي جون ووكر ويسرق منهُ هبته الأولى ويجعل من ابنه يقوم بقتله من خلال ذلك العجوز. يُقرر أن يرحل بعد ذلك لنفس المكان الذي هرب إليه كافكا. من الواضح أن كافا وناكاتا هما قالب واحد في جسدين.

يتعرف كافكا خلال رحلته على أوشيما وهو الشخصية التي تجذب أطراف الرواية. هو شاب مثقف، سريع البديهة، يعلم كل شيء، يتحدث في كل شيء، يُحلل بطريقة صحيحة، لا جنس محدد له، يقع بين الاثنين. يعمل على مساعدة كافكا وينقله لكوخ بعيد حيث يدخل كافكا العالم الآخر هناك ويلتقي بجنود اختفوا ولم يجدهم أحد لليوم.

يعمل أوشيما في مكتبة ضخمة تضم الشعر الياباني القديم والعديد من الكتب الأخرى، وترأسه ساييكي ، المرأة الخمسينية التي ألفت في ما مضى مقطوعة كافكا على الشاطئ وجعلت تكتبُ حقيقة ما سيحدث فيها. وحسبما اتفق اوشيما وكافكا فإنها قد كتبتها دون أن تدري أي معنى ستحمل او ستُخفي. لم تدر بالطبع تلك العجوز أي معنى وراء المقطوعَة الغنائية تلك. بيد أنه كان للمكان دور في خلق المعنى الذي تشكل النص به. هل حمل المكان لعنة ما ؟ رُبما .

تحمل الرواية العديد من الأسئلة حول القدر، الطبيعة، القوى الخارقة، العالم الآخر الذي نتحسسه ولا نراه، تحمل العديد من الألغاز التي تغوص فيها حيث لا مفاتيح لها ولا حلول كما أن لها وقعاً كبيراً على النفس وشخصية القارئ.

تتخلل الموسيقا الرواية، تُضيف لمسة فنية لها. الموسيقا تُغير الشخصيات، تعمل على تهذيبها وتغير من تشكيلها كي تتهيئ لأمور أخرى.

بالطبع، الرواية مجنونة، غارقة في الرموز والفلسفة والغموض. تحتاج للكثير من القراءات حتى تتضح، ومع ذلك قد لا تتضح.